أحمد بن محمود السيواسي
226
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أي يأكل ما يشتهي من الطعام ويله ، وبالنون في الأولى والياء في الثاني ، أي نرتع نحن ويلعب يوسف ، وقرئ بكسر العين في « نرتع » فهو من ارتعي يرتعي ، فلامه حذفت للجزم في جواب الأمر وباسكان العين جزما « 1 » جوابا أيضا لأرسله ، فهو من رتع يرتع ، أي يتسع في أكل الفواكه وغيرها ( وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) [ 12 ] عن الأذى وإصابة المكروه . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 13 ] قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) ( قالَ ) أبوه يعقوب في الجواب معتذرا بشيئين ( إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ) أي تذكر ذهابكم بيوسف بحذف المضاف لإرادة المبالغة في الحزن ، والحزن ألم القلب بفراق المحبوب ، قرئ معلوما « 2 » من أحزن أو من حزن والمعنى واحد ، واللام لام الابتداء لتأكيد الحال هنا ( وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ) بالهمز وبغير الهمز « 3 » ( وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ) [ 13 ] أي مشغولون بلعبكم فيقل اهتمامكم بحفظه ، وإنما قاله لأنه رأى في المنام أن ذئبا قد شد وحمل على يوسف فأنجاه بنفسه « 4 » ، وقيل : قاله لأن أرضهم كانت كثيرة الذئاب لا لأنه قصد تعليم العلة لهم في كيد يوسف كما قالوه ، إذ لا يجوز تلقين الخصم حجة « 5 » ، قيل : إن إخوة يوسف كانوا لا يعلمون أن الذئب يأكل الناس إلى أن قال ذلك يعقوب عليه السّلام « 6 » ، فوقع كالتعليم لهم على سبيل الاتفاق . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 14 ] قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) ( قالُوا ) أي إخوة يوسف واللّه ( لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ) أي جماعة عشرة ( إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ) [ 14 ] أي لهالكون ضعفا وعجزا حيث أكل بعضنا الذئب ونحن حاضرون ، قيل : اعتذر يعقوب إليهم بعذرين ، فأجابوا عن أحدهما دون الآخر ، لأنه هو الذي يغيظهم لا غير ، فبعد قولهم هذا رضي بذهابه معهم « 7 » ، وقيل : أبى أن يرسله معهم حتى أتوا يوسف فقالوا له اطلب من أبيك ليبعثك معنا ، فطلب منه فرضي بذلك وأوصاهم أن يحسنوا إليه ويتعاهدوا أمره ويردوه إذا طلب الرجوع « 8 » . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 15 ] فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) ( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ ) إلى البرية جعلوا يحملونه على عواتقهم إكراما له ، فلما بعدوا به عن العيون أظهروا له العداوة ، فجعل أحدهم يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه هو أيضا ضرب القتل ، فقال يهوذا : أليس عهدكم بي أن لا تقتلوه ؟ فامتنعوا من ضربه ( وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ ) أي اتفقوا على جعل يوسف ( فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) أي في أسفلها فانطلقوا به إلى بئر على غير الطريق واسع الأسفل ضيق الرأس على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب أو فرسخين ، فجعلوا يدلونه في البئر فيتعلق شفير البئر ، فربطوا يديه ونزعوا قميصه ، فقال : يا إخوتاه ردوا علي القميص أتواري به في الجب ، فقالوا : ادع الشمس والقمر والكوكب تونسك ، قال : إني لم أر شيئا ، فألقوه فيها إرادة أن يموت فيها ، وكان فيها ماء ، فسقط فيه ثم آوي إلى صخرة فيها فقام عليها ، وبقي فيها ثلاث ليال ،
--> ( 1 ) « يرتع ويلعب » : قرأ المدنيان بالياء في الفعلين وكسر العين في « يرتع » من غير ياء ، وقرأ ابن كثير بالنون فيهما مع كسر العين من غير ياء ، وقرأ أبو عمر وابن عامر بالنون فيهما مع سكون العين ، وقرأ الكوفيون ويعقوب بالياء فيهما مع سكون العين . البدور الزاهرة ، 161 . ( 2 ) « ليحزنني » : قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، وغيره بفتح الياء وضم الزاي وفتح الياء الأخيرة المدنيان والمكي وأسكنها غيرهم . البدور الزاهرة ، 161 . ( 3 ) « الذئب » : جميعه أبدل همزة ياء في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر والكسائي وخلف في اختياره وأبدله في الوقف حمزة . البدور الزاهرة ، 161 . ( 4 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 153 ؛ والكشاف ، 3 / 66 . ( 5 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 2 / 153 . ( 6 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 153 . ( 7 ) لعل المؤلف اختصره من الكشاف ، 3 / 66 . ( 8 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 153 .